العلامة الحلي
189
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
كالحُرّ ؛ فإنّ فيه وجهين لهم لو أعرض عن التعريف « 1 » . ولو أتلفه العبد بعد مدّة التعريف أو تملّكه لنفسه فهلك عنده ، تعلّق المال بذمّة العبد ، كما لو استقرض قرضاً فاسداً واستهلكه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : إنّه يتعلّق برقبته ، كما لو غصب شيئاً فتلف عنده ، وليس كالقرض ، فإنّ صاحب المال سلّمه إليه « 2 » . والحكم في الأصل عندنا ممنوع . ولو أتلفه في المدّة ، تعلّق بذمّته عندنا يُتبع به بعد العتق . وأكثر الشافعيّة قالوا : يتعلّق برقبته 3 . وكذا لو تلف بتقصيرٍ منه عندنا ، ويتعلّق بذمّته . وعندهم يتعلّق برقبته ، وفرّقوا بينه وبين الإتلاف بعد المدّة - حيث كان على الخلاف السابق - بأنّ الإتلاف في السنة خيانة محضة ؛ لأنّه لم يدخل وقت التملّك ، وأمّا بعدها فالوقت وقت الارتفاق والإنفاق ، فاستهلاك العبد يشابه استقراضاً فاسداً 4 . وحكى بعض الشافعيّة أنّ المسألة على قولين : أحدهما : التعلّق بالرقبة . والثاني : التعلّق بالذمّة ؛ لأنّا إذا جوّزنا له الالتقاط فكان المال قد حصل في يده برضا صاحبه ، وحينئذٍ فالإتلاف لا يقتضي إلّا التعلّق بالذمّة ، كما لو أُودع العبد مالًا فأتلفه ، يكون الضمان في ذمّته 5 . ولمانعٍ أن يمنع ذلك ؛ لأنّ الضمان في الوديعة أيضاً يتعلّق برقبته عند
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 346 ، روضة الطالبين 4 : 457 . ( 2 ) ( 2 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 346 ، روضة الطالبين 4 : 458 .